محمد بن جرير الطبري
140
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت تكذيبا بأمر الله أو بأمرنا ، فإن الناس صاروا في البعث فريقين : مكذب ومصدق . ذكر لنا أن رجلا قال لابن عباس : إن ناسا بهذا العراق يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، ويتأولون هذه الآية فقال ابن عباس : كذب أولئك ، إنما هذه الآية للناس عامة ، ولعمري لو كان علي مبعوثا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ! حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال ابن عباس : إن رجالا يقولون : إن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، ويتأولون : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون قال : لو كنا نعلم أن عليا مبعوث ، ما تزوجنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ، ولكن هذه للناس عامة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت قال : حلف رجل من أصحاب النبي ( ص ) عند رجل من المكذبين ، فقال : والذي يرسل الروح من بعد الموت فقال : وإنك لتزعم أنك مبعوث من بعد الموت ؟ وأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين ، فأتاه يتقاضاه ، فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا فقال المشرك : إنك تزعم أنك تبعث بعد الموت ؟ فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت فأنزل الله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن عطاء بن أبي رباح أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : قال الله : سبني ابن آدم ، ولم يكن ينبغي له أن يسبني ، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني فأما تكذيبه إياي فقال : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت قال : قلت : بلى وعدا عليه حقا . وأما سبه إياي فقال :